ابراهيم بن عمر البقاعي

69

النكت الوفية بما في شرح الألفية

الكلامِ تركُ فضولهِ ، واستيجازُ معانيهِ ) ) ( 1 ) . وقالَ في " ديوانِ الأدبِ " : ( ( اختصرَ الكلام إذا أخذَ منهُ ما يردهُ إلى الإيجازِ ، واختصرَ الطريقِ إذا أخذ أقرب مآخذه ) ) . وقالَ في " القاموسِ " : ( ( واختصرَ : حَذَفَ الفضولَ ، والطريقَ سلكَ أقربهُ ، وفي الحَزِّ ( 2 ) ما استأصلهُ ، واختصرَ السورة قرأها ، وتركَ آية سجدتها لئلا يسجدَ ، أو أفردَ آيتها فقرأ بها ليسجدَ فيها ، وقرأ آيةً ، أو آيتينِ مِنْ آخرِ السورةِ في الصلاةِ ) ) ( 3 ) ، فمادتهُ تدورُ على الدقةِ والتوسطِ ، مِنْ خصرِ الإنسانِ وما شاكلهُ ، وهذا المعنى ( 4 ) تارةً يكون بحذفِ بعضِ الشيءِ مع استيفاءِ معناهُ ، أخذاً منِ اختصارِ الطريقِ ، وتارةً بالاقتصارِ على البعضِ بعد حذفِ مالا دلالةَ للباقي عليهِ أخذاً مِنِ اختصارِ السورةِ . وقالَ الإمامُ أبو نصر بنُ الصباغِ ( 5 ) في أولِ " الشاملِ " : ( ( والاختصارُ : إيجازُ اللفظ مِنْ غيرِ إخلال المعنى . واشتقاقُهُ منَ الجمعِ ، ولهذا سميتِ المخصرةُ / 7 أ / لاجتماعِ المتكيءِ عليها ، والخاصرةُ لاجتماع البدنِ عليها ، فكأنّهُ يجمعُ معنى الكثيرِ في القليلِ مِن اللفظِ ، والاختصارُ محمودٌ ؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تَمَدَّحَ بِهِ ، فقالَ : ( ( أُوتيتُ جوامعَ الكلمِ ، واختصر لي الكلام اختصاراً ) ) ( 6 ) ، وقد أعجزَ اللهُ تعالى العربَ بقولهِ :

--> ( 1 ) مجمل اللغة مادة ( خصر ) . ( 2 ) في جميع النسخ الخطية ( ( الجز ) ) ، والمثبت من " القاموس المحيط " . ( 3 ) القاموس المحيط مادة ( خصر ) . ( 4 ) عبارة : ( ( وهذا المعنى ) ) لم تردفي ( أ ) و ( ك ) . ( 5 ) هو أبو نصر الصباغ عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي ، شيخ الشافعية ، الفقيه المعروف بابن الصباغ ، له تصانيف منها : الشامل ، والكامل ، وغيرها ، توفي سنة ( 477 ه - ) . انظر : سير أعلام النبلاء 18 / 464 ، وشذرات الذهب 3 / 355 . ( 6 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء 1 / 15 بهذا اللفظ ، وقال : ( ( رواه العسكري في الأمثال عن جعفر بن محمد ، عن أبيه مرسلاً بهذا اللفظِ لكن في سنده من لم يعرف ) ) . = وأخرجه : عبد الرزاق ( 10163 ) ، ومن طريقه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 5202 ) عن معمر ، =